حبيب الله الهاشمي الخوئي
226
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أمير المؤمنين عليه السّلام فشكوا فأتي عثمان فقال : عطلت الحدود وضربت قوما شهودا على أخيك فقلبت الحكم وقد قال عمر : لا تحمل بني أمية وآل أبي معيط على رقاب النّاس ، قال : فما ترى قال : أرى أن تعزله ولا تولَّيه شيئا من أمور المسلمين ، وأن تسأل عن الشهود فإن لم يكونوا أهل ظنّة ولا عداوة أقمت على صاحبك الحدّ . وتكلم في مثل ذلك طلحة والزبير وعايشة وقالوا أقوالا شديدة وأخذته الألسن من كلّ جانب فحينئذ عزله ومكَّن من إقامة الحدّ عليه . وروي الواقدي أن الشهود لمّا شهدوا عليه في وجهه وأراد عثمان أن يحدّه ألبسه جبّة خزّ وأدخله بيتا فجعل إذا بعث إليه رجلا من قريش ليضربه قال له الوليد أنشدك اللَّه أن تقطع رحمي وتغضب أمير المؤمنين فيكفّ ، فلمّا رأي أمير المؤمنين عليه السّلام ذلك أخذ السوط ودخل عليه فجلَّده به فأيّ عذر له في عزله وجلده بعد هذه الممانعة الطويلة والمدافعة التامة . وقصّة الوليد مع الساحر الَّذي يلعب بين يديه ويغرّ النّاس بمكره وخديعته وأن جندب بن عبد اللَّه الأزدي امتعض من ذلك ودخل عليه فقتله وقال له : أحي نفسك إن كنت صادقا وأن الوليد أراد أن يقتل جندبا بالساحر حتى أنكر الأزد ذلك عليه فحبسه وطال حبسه حتّى هرب من السجن معروفة مشهورة . أقول : وسيأتي نقل القصة . قال : فان قيل : قد وليّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الوليد بن عقبة صدقة بني المصطلق ووليّ عمر الوليد أيضا صدقة بني تغلب فكيف يدعون أنّ حاله في أنّه لا يصلح للولاية ظاهرة قلنا : لا جرم أنّه غر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وكذب على القوم حتّى نزلت الآية الَّتي قدمنا ذكرها فعزله وليس خطب ولاية الصدقة خطب ولاية الكوفة . فأمّا عمر لمّا بلغه قوله : إذا ما شددت الرأس منّي بمشور فويلك منّي تغلب ابنة وائل عزله . وأمّا عزل أمير المؤمنين عليه السّلام بعض أمرائه لمّا ظهر منه الحدث كالقعقاع